الشيخ حسن المصطفوي
180
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عفّ مقا ( 1 ) - عفّ : أصلان صحيحان : أحدهما الكفّ عن القبيح . والآخر دالّ على قلَّة شيء . فالأوّل - العفّة : الكفّ عمّا لا ينبغي . ورجل عفّ وعفيف . وقد عفّ يعفّ عفّة وعفافة وعفافا . والأصل الثاني - العفّة : بقيّة اللبن في الضرع ، وهي أيضا العفافة . عففت فلانا : سقيته العفافة . مصبا ( 2 ) - عفّ عن شيء يعفّ من باب ضرب عفّة وعفّا : امتنع عنه ، فهو عفيف . واستعفّ عن المسألة مثل عفّ ، ورجل عفّ وامرأة عفّة ، وتعفّف كذلك . ويتعدّى بالألف فيقال أعفّه اللَّه إعفافا . وجمع العفيف أعفّه وأعفّاء . لسا ( 3 ) - العفّة : الكفّ عمّا لا يحلّ ولا يجمل . عفّ عن المحارم والأطماع الدنيّة : كفّ . وفي الحديث - من يستعفف يعفّه اللَّه . والاستعفاف : طلب العفاف ، وهو الكفّ عن الحرام والسؤال من الناس . وقيل الاستعفاف : طلب الصبر والنزاهة عن الشيء . والعفّة : بقيّة الرمث في الضرع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو حفظ النفس عن تمايلاته وشهواته النفسانيّة . كما أنّ التقوى حفظ النفس عن المحرّمات وعمّا يوجب الخلاف والعصيان . فالعفّ يتعلَّق بما يكون في النفس . والتقوى بما يكون في الخارج . والتمايلات النفسانيّة تختلف باختلاف الأشخاص والموارد ، فالتعفّف في الفقير : انّما يتحصّل بالقناعة بما يتيسّر له ، وحفظ القلب عن تمايلاته وشهواته ، بحيث لا يظهر منه خلاف . * ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ ) * . . . . * ( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) * - 2 / 273 . والتعفّف اختيار العفاف ومطاوعته ، أي حفظ النفس عن شهواته . والتعفّف في الغنىّ : بضبط النفس وحفظه عن الشهوات الَّتى يتمكَّن منها بسعة المال ووجود الأسباب عنده .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .